الإنسانية



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

الإنسانية

الإنسانية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

قصة شكسبير مثال عن السيطرة على عقول الناس

أبو عماد
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 728
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 66
الموقع : damas

قصة شكسبير مثال عن السيطرة على عقول الناس Empty قصة شكسبير مثال عن السيطرة على عقول الناس

مُساهمة  أبو عماد الأربعاء 23 يونيو 2021 - 14:27

من هو ماركوس أنطونيوس؟
ماركوس أنطونيوس كان قائدا وسياسياً وقنصلاً رومانياً، ولد في روما حوالي سنة 83ق.م. ومات في الإسكندرية سنة 30
ق.م. تولى القنصلية سنة 44ق.م. ومرة أخرى 34ق.م. أي في أواخر فترة الجمهورية. كان من أهم مساعدي يوليوس
قيصر كقائد عسكري وإداري. تحالف إثر اغتيال قيصر مع أكتافيوس ولابيدوس مكونين التريومفيراتوس الثاني (33-43
ق.م.). انحلّ التريومفيراتوس سنة 33ق.م. وأزيح لابيدوس عن ساحة الأحداث بينما أدت الاختلافات بين أكتافيوس
وماركوس أنطونيوس إلى نشوب حرب أهلية سنة 31ق.م، انتهت بهزيمة هذا الأخير وحليفته كليوباترا السابعة في
معركة أكتيوم البحرية. و انتحر على إثرها ماركوس أنطونيوس وذلك سنة 30ق.م. [ التعريف مأخوذ من ويكيبيديا،
أما القصة أدناه، فلم أعرف أي كتاب عربي تم إدراجها فيه، ربما لأسباب لا تخفى على من يعلم كيف يسيطر الأسياد
على العبيد. !]
القصة و تعليقي عليها:
لقد قُتل قيصر، و أنهى بروتس للتو خطبته التي ألقاها أمام الجمهور، عارضاً الأسباب التي دعته لقتل يوليوس قيصر. و
لاقت تلك الأسباب قبولاً و أذعن الجمهور لصحة ما قاله. كان بروتس أكثر شخص يحظى بالإعجاب و التقدير في روما
بأسرها في ذلك الحين. و من ثم، فقد لاقت خطبته البسيطة قبولاً بنفس القدر من البساطة. و هنا يقدم شكسبير طرفي
القضية، الأول من خلال بروتس، ثم من خلال أنطونيوس.
و بعد أن عرض بروتس وجهة نظره، و اقتنع بأنه كسب قلوب الجمهور لصالحه، أنهى خطبته و اطمأن لجانبه في
القضية. غير أنه لم يقنع الجمهور تماماً؛ فلم يقبل الجمهور الروماني الصفقة بشكل نهائي. و من فرط ثقته سرعان ما أخلى
الساحة لماركوس أنطونيوس. إلا أن الجمهور كان معه و يقف ضد أي شخص يحاول الإساءة إليه.
ً يصعد أنطونيوس على المسرح، و الجمهور يكن له عداء جزئياً على الأقل و يشكك في نواياه، خشية أن يهاجم بروتس. و
كانت خطوته الأولى أن قام بتهدئة روعهم و استمالة عقولهم لاستقبال ما يسميه [ تحييد عقولهم ] لأنه بدون ذلك ما8
كان ليستطيع إحراز أي تقدم. و يجب عليه أيضاً تجنب كل مظاهر “ الهجوم “ على الطرف الآخر. تلك أشياء ضرورية
لإقناع جمهور أو فرد؛ يجب تهيئة مستمعيك للاقتناع، و ينبغي ألا “ تهاجم ،“ في البداية على الأقل.
أنطونيوس: “بفضل بروتس هأنذا أتحدث إليكم.” [ يصعد إلى المنبر ] يبدأ عموم الناس بالتكلم في ما بينهم، الأول: ماذا
يقول عن بروتس؟ الثاني: يقول “ بفضل بروتس استطاع أن يتحدث إلينا جميعاً!” الثالث: يحسن به ألا يمس بروتس
بسوء! الرابع: كم كان قيصر هذا مستبداً. الخامس: بلى، هذا مؤكد؛ لقد نعمت روما بالتخلص منه! السادس: سكوت!
دعونا نسمع ما سيقوله أنطونيوس.
أنطونيوس: أيها الرومان النبلاء ... الجميع اصمتوا، صه! لنسمع ما سيقوله .. عند هذه النقطة، كان أي شخص عادي
تعوزه المهارة ليمزق الخطبة إرباً و يسير مزهواً بنفسه على خشبة المسرح، نافخاً صدره، و بنبرة أضخم من جسمه بمرتين،
كان ليصيح قائلا:ً أيها الأصدقاء، أيها الرومان، أيها الفلاحون! و لو أن ماركوس أنطونيوس خاطب الجمهور بهذه الطريقة،
لتغير تاريخ روما تماماً عما وجدناه عليه. فمن أجل تهدئة روعهم المشتعل غضباً، بدأ يقول:
أنطونيوس: أيها الأصدقاء، أيها الرومان، يا أبناء وطني! أعيروني أسماعكم؛ لقد جئت لدفن قيصر، لا لتمجيده. [
استعطاف ] فما يصنعه الإنسان من شر يبقى بعد موته؛ أما الخير فيوارى مع جثمانه؛ و قيصر ليس استثناء من هذا.
لقد قال لكم بروتس “ النبيل “ إن قيصر كان طموحاً؛ و لو كان الأمر كذلك، لكانت سقطة لا تغتفر، وقد نال قيصر
جزاءه عليها. و ها قد جئت إلى هنا بتصريح من بروتس و آخرين “ لأن بروتس رجل نبيل” و هم جميعاً نبلاء كذلك [
لاحظ المديح لكسب تعاطف الناس معه و بأنه ليس عدو لبروتس ] جئت لتأبين قيصر. لقد كان صديقي، و كان نعم
الصديق المخلص و الوفي لي، مهما كان رأيكم فيه، فقد كان وفياً معي؛ و بالتالي فقد أعجبت به.
غير أن بروتس يقول إنه كان طموحاً، و بروتس رجل نبيل. [ لاحظ متابعة المديح ] لقد جلب قيصر الكثير من الأسرى
إلى روما، و التي ملأت فدياتهم خزينة الدولة. فهل بدا ذلك طموحاً من جانب قيصر؟ عندما بكى الفقراء، انتحب قيصر؛
أما الطموح فمن شأنه أن يبعث على قسوة القلب؛ بيد أن بروتس يقول إنه كان طموحاً؛ و بروتس رجل نبيل. لقد
كنتم جميعاً شهوداً يوم عيد النصر إذ عرضت عليه التاج الملكي ثلاث مرات، و رفضه هو في المرات الثلاث؛ فهل كان هذا
طموحاً؟ بيد أن بروتس يقول إنه كان طموحاً، و هو رجل نبيل، لا شك بذلك. إنني لا أحاول نقض ما قاله بروتس، و
لكنني أتكلم بما أعرفه. لقد أحببتموه كلكم يوماً ما، و لم يكن هذا الحب بدون مبرر؛ فما الذي برر عدم حدادكم عليه
اليوم؟ واحسرتاه! لقد فررتم إلى حيوانات متوحشة، وفقد الرجال صوابهم. تحملوني من فضلكم، فقلبي هناك تحت
ّ أكفان قيصر، و يجب أن أتوقف حتى يعود إلي!
انظروا هنا كيف يلعب بعواطفهم، فقد وصل الآن إلى الخطوة الأولى من القانون العقلي لفن البيع الذي يتبعه عملاء
الشركات، و الذي سنتكلم عنه بمقالات قادمة. حاز على انتباه العامة، و لأنه يعرف أنهم لا يستطيعون أن يظلوا صامتين،
ٍ فقد أعطاهم فرصة للحديث، أو التفكير، بصوت عال.... الأول : أرى أن كلامه منطقي للغاية. الثاني: لو فكرت في الأمر
ٍ بروية، لظهر لك أننا قد ظلمنا قيصر إلى حد بعيد. الثالث: حقاً أيها السادة؟ أخشى أن يخلفه من هو أسوأ منه! الرابع:
ألاحظتم ما قاله؟ لقد رفض التاج! إذن فهذا أبلغ دليل على أنه لم يكن طموحاً. الخامس: مسكين أنطونيوس! لقد أحمرت
عيناه من فرط البكاء [ شفقة ] السادس: ما من رجل في روما أكثر نبلاً من أنطونيوس. السابع: و الآن انتظروا. ها قد
بدأ يتحدث ثانية..
أنطونيوس: بالأمس القريب كان من شأن قيصر أن يقف في وجه العالم بكلمة واحد تلفظ بها شفتاه؛ أما اليوم فإنه
يرقد ها هنا جثة هامدة، و ما من أحد بلغ به الفقر ما بلغ يتعين عليه الانحناء له احتراماً. أيها السادة، (لاحظوا التملق
هنا) لو كنت أهدف إلى هز قلوبكم و عقولكم للثورة و التمرد، لأبخست بروتس و كاسياس حقهما، و هما كما تعرفون
جميعاً رجلان نبيلان.9
لاحظوا الإيحاء الذي تحمله كلمتا ثورة و تمرد؛ بعدها يبدأ بالتكرار لكلمة “نبيلان” بكثرة، مرة بنبرة لا شك في صدق
الكلمة لديهما، و مرة بنبرة ثانية، ثمة ما يوحي من بعيد بالشك في صدقها بهما، و مرة أخرى بنبرة التهكم و السخرية،
بحيث يوصل للجماهير فكرة مفادها أن هذين الرجلين بعيدان كل البعد عن النبل!
ّ أنطونيوس: و ما كنت لأبخسهما حقهما؛ فمن الأهون علي أن أبهت الموتى، و أبخس نفسي و أبخسكم أنتم، و لا أبخس
هذين الرجلين النبيلين. [ عندما يقول إن من الأهون عليه أن أبخس حق الموتى، فهو يعلم تمام العلم أن ذلك سيثير
شفقتهم، و عندما يفضل أن يبخس نفسه، فهو يثير إعجابهم، و عندما يقول إن من الأهون عليه أن يبخسهم هم، فإنه
يثير عداءهم و استياءهم نحو قتلة قيصر.]
هنا سيقوم أنطونيوس بإثارة فضولهم، من خلال كلامه التالي: أنطونيوس: و لكن ها هي صحيفة تحمل توقيع قيصر؛ لقد
وجدتها في خزانته؛ إنها وصيته؛ لو أن الجماهير سمعوا ما يقوله قيصر في وصيته، و التي أرجو التماس العذر لي في عدم
قراءتها، لقبلوا جراحه و لغمسوا مناديلهم في دمه، بل و لأخذ كل منهم شعرة من رأسه على سبيل الذكرى، و لكتبوها
في وصاياهم عندما يشرفون على الموت، باعتبارها تراثاً نفيساً!
يبدأ العامة بالصراخ: سنستمع إليها؛ اقرأها علينا يا ماركوس أنطونيوس. [ و هذه هي طبيعة البشر، التي تحب ما
يُحجب عنها، و يعرفها الجميع باسم “ الممنوع مرغوب .“ و قد وصل لهذه النقطة بإثارة روح الاهتمام فيهم ببراعة
ليثير بعدها روح الفضول لديهم، مع العلم أنه هو ينوي قراءة الوصية، و لكنه يريد أن يدفعهم إلى مطالبته بقراءتها
قبلما يقدم على ذلك بنفسه.]
الجميع: الوصية، الوصية! سوف نسمع وصية قيصر! أنطونيوس: صبراً، أيها الأصدقاء الفضلاء؛ يجدر بي ألا أقرأها؛ فليس
من المناسب أن تعرفوا كم كان قيصر يحبكم؛ فلم تُصنع قلوبكم من خشب أو حجارة، بل أنتم بشر من لحم و دم، و
لأنكم بشر، فإن سماعكم وصية قيصر، سيشعل فيكم لهيب الانتقام، سيثير غضبكم. [ لاحظوا الايحاء بالانتقام ] لذا من
الأفضل ألا تعرفوا أنكم ورثته؛ لأنكم إن عرفتم، فمن يدري ما سيجره هذا من أفعال.!
يعاود الجمهور الصراخ: اقرأ الوصية، سنستمع إليها، يا أنطونيوس؛ ينبغي أن تقرأ علينا الوصية .. وصية قيصر! أنطونيوس:
ألا تصبرون؟ ألا تتمهلون؟ لقد بلغ بي الشطط أي مبلغ أن أخبرتكم بأمرها؛ أخشى أن أسيء إلى رجال نبلاء طعنت
خناجرهم جسد قيصر، نعم أخشاها! [ لاحظوا هنا كيف يوحي لهم بإجرام قتلة قيصر من خلال كلمة خناجر رجال
نبلاء، بدليل ما ردده الجمهور حينها: إنهم خونة، أيها الأعزاء! الجميع : الوصية الوصية! إنهم أوغاد، قتلة؛ الوصية!
أنطونيوس: ترغمونني إذن على قراءة الوصية؟ فلتلتفوا إذن حول جثمان قيصر، و دعوني أريكم صاحب الوصية. هل
سمحتم لي بالنزول؟ هل أذنتم لي؟ الجميع: تعال، إنزل، قد أذنا لك. بعضهم: أفسحوا الطريق لأنطونيوس، أنطونيوس
ّ أكثر الرجال نبلاً في البلاد. فنزل أنطونيوس بينهم، قائلا:ً لا تضغطوا علي هكذا، تراجعوا للخلف! الجميع: تراجعوا
للخلف، أفسحوا له المجال.
لقد أصر على النزول بينهم ليزيل حاجر المسافة الفاصلة بين المنبر و أرضية ساحة المسرح حتى يصبح أكثر حميمية
معهم. و لاحظوا أول نبرة تعبر عن السلطة، بالرغم من أنها قيلت برقة، و هو يأمرهم بالرجوع للخلف!
أنطونيوس: لو كان بأعينكم دموع، فلتسعدوا لذرفها الآن. تعرفون جميعاً أمر هذه العباءة؛ مازلت أذكر أول مرة ارتداها
قيصر؛ لقد كان ذلك في مساء أحد أيام الصيف، في خيمته؛ ذلك اليوم الذي انتصر في على جيوش “ النيرفي “ [ لاحظوا
هنا أحاسيس، حب، نضال الخ، و من هنا فصاعداً يبدأ بمخاطبة غرائزهم العاطفية بقوة.10
أنطونيوس: انظروا، في هذا الموضع نفذت طعنة كاسياس؛ أترون الجرح الذي تسبب فيه كاسكا الحسود؟ و هنا أثر طعنة
بروتس الحبيب؛ و عندما استل سيفه اللعين، انظروا كيف تدفق دم قيصر بعده، كما لو كان يندفع من وراء باب، كما لو
كان يريد التيقن مما إن كان بروتس هو صاحب الطعنة أم غيره؛ لأن بروتس، كما تعلمون جميعاً كان أثيراً لدى قيصر،
فلكم أحبه قيصر! لقد كانت تلك أقسى طعنة أصابته؛ لأن قيصر عندما رآه يغرس سيفه، كان وقع الجحود أشد ألماً عليه
ٍ من أيدي الخونة مما أدى إلى هلاكه على الفور؛ عندئذ انفجر قلبه الشجاع كمداً؛ و غطى وجهه بعباءته، و سقط قيصر
ٍ العظيم عند قاعدة تمثال بومبي، التي جرت الدماء عندها طويلا،ً و يالها من سقطة، إخوتي في الوطن! و عندئذ سقطت
أنا و أنتم، سقطنا جميعاً ٍ بينما علا أمر الخونة الدمويين. آه، كم تشعرون بالشفقة؛ تلك الدموع الغزيرة. أيها الأحباء،
لماذا البكاء و لم تشهدوا إلا أثر الطعنات على رداء قيصر؟ انظروا هنا، ها هو جثمانه ممزق كما ترون بأيدي الخونة. [
لاحظوا الآن كيف باتوا يتقبلون كلمة خونة على قتلة قيصر، الذين كانوا يؤيدونهم في قتل قيصر .]
بدأ الكلام ... الأول: ياله من مشهد مثير للشفقة! الثاني: يالقيصر النبيل! الثالث: ياله من يوم مروع! الرابع: ياله من
منظر هو الأكثر دموية! الخامس: سنثأر لأنفسنا! الجميع: الثأر! فتشوا عن القتلة! احرقوا! دمروا! اقتلوا! اذبحوا! لا تتركوا
خائناً على قيد الحياة!
لقد حقق أنطونيوس هنا غايته من أن ينفذ الجميع ما يريده هو، و هو الانتقام من قتلة قيصر، و على يد من كانوا
يؤيدونهم قبل بضع دقائق من بدء كلام أنطونيوس! و مع ذلك، لم يكتف أنطونيوس من هذا الهتاف و التصميم على
الانتقام، فقد أراد أن يقضي على أي إحتمال في تراجع الجماهير عن هذه الغاية التي أوصلهم إليها! فبدأ برمي أقوى
قنابله.. لنرى كيف:
أنطونيوس: انتظروا، إخوة الوطن. الأول: اسكتوا! اسمعوا أنطونيوس النبيل! الثاني: سنسمعه، سنتبعه، سنموت معه.
أنطونيوس: أصدقائي الأعزاء، أصدقائي الكرام، لا تدعوني أثركم حتى هذه الدرجة من الغضب. [ و هو يقوي رغبتهم في
هذه الكلمات ] فمن فعل هذه الفعلة هم رجال نبلاء. و رغم أني لا أعلم أي ضغائن شخصية دفعتهم لارتكاب هذه
الفعلة، إلا أنهم رجال حكماء و شرفاء، و لديهم بكل تأكيد مبررات يمكن أن يسوقوها إليكم.
هنا أقوى قنابله: أنطونيوس: لم آت يا أصدقائي لكي أستولي على قلوبكم؛ فأنا لست خطيباً مفوهاً مثل بروتس؛ و لكني
كما تعرفون جميعاً، رجل بسيط، غير حاد الذهن، غير أني أحب أصدقائي؛ و هذا مايعرفه جيداً من أذنوا لي بالتحدث
إليكم؛ لأنني لست عبقرياً و لا بليغاً و لما أوتيت القدرة على إثارة دماء الرجال، و إنما أتحدث بوضوح و بساطة لأخبركم
بما تعرفونه أنتم أنفسكم و لأريكم جراح قيصر التي تشبه أفواهاً مسكينة غير قادرة على التكلم، و أدعها تتحدث بما
أريد قوله لكم؛ و لكن لو أنني كنت مكان بروتس و كان بروتس مكان أنطونيوس، لاستطاع أنطونيوس إلهاب روح
الحماس لديكم، و لجعل لكل جرح بجسد قيصر لساناً يحرك أحجار روما “ للثورة و التمرد .«
لاحظوا هنا كيف جعلهم يرددون كلامه كالببغاوات: الجميع: سنثور! سنثور! الأول: سنحرق منزل بروتس. الثاني: تحركوا
إذن! هيا فتشوا عن المتآمرين. فيقاطعهم أنطونيوس قائلا:ً إخوة الوطن، اسمعوني؛ دعوني أتكلم! الجميع: الصمت!
لنسمع لأنطونيوس، أنطونيوس أكثر الرجال نبلا!ً
أنطونيوس [ يعطي القرار النهائي :] لماذا تذهبون يا أصدقائي لتفعلوا ما لا تعرفون، بينما يرقد قيصر ها هنا، قيصر الذي
لا تعرفون كيف استحق حبكم؟ و بما أنكم لا تعرفون فسوف أخبركم؛ يجب أن أخبركم لأنكم نسيتم أمر الوصية! [ و
هو كان ينوي منذ البداية قراءة الوصية عليهم، و لكنه أحجم عن قراءتها حتى يتعطشوا لها، و تصبح عقولهم مهيأة
للاستماع إليها بما يحقق غرضه بأكبر قدر من الفاعلية.] و هنا البراعة، حيث يلعب بالأوراق الصغيرة ثم الأكبر ثم الأكبر11
ثم الأكبر. و لو لعب في البداية بأوراقه الكبرة، لأجبر على لعب أوراق أصغر لاحقاً، فأصغر حتى يخسر لعبته. و السبب
العقول التي يجب تهيئتها بشكل جيد في البداية. و بعد أن لعب على عواطفهم و عقولهم و غرائزهم، حان الوقت
للعب على “ طمعهم “ الذي هو غريزة بالجميع...
الجميع: نعم صدقت، الوصية! لننتظر و نسمع الوصية!
أنطونيوس: ها هي الوصية ممهورة بخاتم قيصر. و بموجبها يمنح كل مواطن روماني، كل رجل، خمسة و سبعين درهماً.
ٍ الأول: قيصر أكثر الرجال نبلا.ً سنثأر له من قتلته. الثاني: آه يا مليكنا قيصر! أنطونيوس: و علاوة على هذا فقد ترك لكم
منتزهاته و حدائقه و بساتينه الخاصة الواقعة على ضفة نهر التيبر؛ تركها لكم و لورثتكم من بعدكم إلى الأبد؛ حتى
تتمتعوا و تتنزهوا بها و تروحوا عن أنفسكم، هذا هو قيصر! متى يجود الزمان بمثله؟ الأول: أبداً، أبداً! هيا أفسحوا،
أفسحوا، سنحرق جثته في حفل مهيب، أما الخونة فسنحرق عليهم منازلهم بالمشاعل؛ هيا ارفعوا الجثة....
أخيراً: إن هذا الأسلوب يتبعه كل رجال الدين في خطبهم، ويتبعه كل إعلام الديكتاتوريات، و ربما مشهد الأديان تدلنا
على هذا الأسلوب الروماني، حيث أتت المسيحية تمجد في اليهودية، لكنها لاحقاً تصفهم بالضالين، و المديح في البداية
هدفه كسب عطف الناس و ثقتهم، ثم يأتي الإقناع، و بعد ذلك أتى الإسلام يمجد في اليهودية و المسيحية، و يصفهم أفضل
وصف، ثم يبدأ بالقنابل، تحريف و تشويه و زندقة وفسق الخ! لأن أسلوب المهاجمة في البداية، هو أسلوب الخاسرين،
لأن أتباع من يتم التهجم عليهم، لن يقرأوا أو يسمعوا بشكل جيد و للأخير! بل سينفرون بسرعة و تضيع الفرصة على
المهاجم
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 18:18