الإنسانية



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

الإنسانية

الإنسانية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

تطور الدين الإسلامي

أبو عماد
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 728
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 66
الموقع : damas

تطور الدين الإسلامي Empty تطور الدين الإسلامي

مُساهمة  أبو عماد الخميس 12 نوفمبر 2020 - 22:06

لم ينشأ الإسلام دينا مكتملً مستقلً منذ البداية وإن كان امتدادا لليهودية ويمكن وصفه بأنه اليهودية العربية أو
ٌ المسيحية اليهودية، فالمسيح وليس محمد هو محور القرآن، والتعاليم والوصايا والطقوس والعبادات تتطابق مع اليهودية إلى حد التماثل في بعض الأحيان، وهذا الإسلام الذي صار دينا مستقلً لم يُصبح كذلك إلا بعد أن قررت الدولة الأموية جعله دينا مستقلً موازيًا للمسيحية الهللينية ولليهودية العبرانية بعد الانفصال الكلي عنها، وهذا الأمر لم يحدث إلا بعد أن تمكن الأمويون من ضم ً الحجاز وصار الأعراب جزء من الدولة ملتزمين دينها ومضيفين إليه الكثير مما كانوا يمارسونه من طقوس ٍ وعبادات ُّ أهمها الحج والعمرة وبعض الممارسات الأخرى في الزواج والإرث وغيرها.
ثيرون لم يعرفوا حقيقة العلقة بين النصرانية العربية والإسلام، وما يُسمى بالفتح الإسلامي لم يكن هجرةً
ً سياسية ً سببها الجفاف والجوع، فالجيوش التي اشتركت في الفتوحات لم تكن حجازية ً ونجدية فقط بل كان
ٌ فيها قبائلٌ عراقية ٌ وشامية ٌ نصرانية، ولكن لماذا يُشارك هؤلاء في فتوحات يفترض التقليد أنهم غير معنيِّين بها؟
الحقيقة أنهم كانوا بها معنيِّين أشد العناية، فالجيوش الحجازية النجدية ربا كانت تحترف العسكرية لكن لأهل
الشام من النصارى المسألة كانت قضية ً عقيدية ووطنية.
خلصة القول في هذا الشأن هو أن محمد شخصية غير تاريخية وإنما تم اختطاف الاسم الذي كان يُستعمل
ٍ وصفًا لرسول الله عيسى المسيح بن مريم كما كان يؤمن به النصارى، وجعلوا الصفة اسم علم ً واختلقوا له تاريخا وسيرةً وحديثً ودولة ومعاركاً وتشريع وسيرةً ذاتية لا يمكن أن تنطبق على شخص ٍ عادي فكيف بها تُناسب نبيًّا يوحى إليه؟
ٌ - أما القرآن فهو تجميع ٌ وتأليف ٌ ومن ثم ترجمة إلى العربية الجديدة المتولدة من الآرامية السريانية المختلطة بكلام أهل الحجاز واليمن، قرآن ملآن بقصص الأولين سواء في كتبهم الأصلية أم المنحولة، بالإضافة إلى تراث السابقين وقصصهم التي كانت متداولة شفاهة بين الناس، صحيح فيه بلاغة وطلوةٌ وحلوةٌ وسبك ٌ لغوي رائع ولكن هذا ليس كل شيء، ففيه أيض ا تفكك في المعاني واضطراب في السياق البنيوي لنصه، وعدم تصحيح هذه السقطات في القرآن يعود إلى قيام الأعراب الذين اختطفوا الدين بتقديس النص وتثبيته على شكله المشتت المضطرب وعدم السماح بإعادة الترتيب ليصبح نَصا معقولا مفهوما، وهذا الأمر مستمر إلى اليوم بسبب هالة التقديس التي تم إضفاؤها على النص وعلى أشخاصه وعلى كل ما يحيط به.
إن الإسلام لم ينشأ ولم يظهر في مكة والحجاز وإنما نشأ وظهر واكتمل في بلد الشام من دون محمد ومن دون تنزيل ووحي، وبعد اكتماله وانتشاره وتعميمه وختمه بخاتم الدولة واعتماده كنص نهائي صار دينا يُنسب إلى مكة مكانًا لظهوره ونشأته ويُنسب إلى العرب ولغتهم القرشية التي لا وجود أصلً لها، وانطلى الأمر على الجميع بما فيهم أصحاب الدين الأصليين الذين اخترعوه وأسسوه ووضعوا قواعده وأصوله.
فمن المعروف بحسب الموروث الإسلامي وجود إسلام مكي وإسلام مدني، والإسلام المكي معروف عنه تواضعه وميزاته الدعوية التبشيرية وتوافقه مع اليهودية، أما الإسلم المدني فهو على ما يبدو إسلام جهادي ٌ شرس توسعي يضع تشريعات حياتية قاسية، ونسبة الجزء المكي إلى مكة التي تقع في شمال الحجاز، أي بلاد الشام وهو الإسلم الأصلي أي النصوص القرآنية الأصلية التي كانت موضوعة ِّ بالسريانية وجرت ترجمتها بغض النظر عما يقال بوجود أخطاء في الترجمة وماشابه ذلك، أما الإسلام المدني فربما كان أصل التسمية ليس المدينة المنورة لأن الإسلام لم ينشأ في الحجاز وإنا جاءت صفة المدنية من الدولة. فهذه النصوص المسماة مدنية تنسب إلى المدينة والمقصود بها الدولة أي أن تلك النصوص نشأت بعد تأسيس الدولة واستقوائها. فالدولة في العبرانية يقال لها: ها مادينا وفي السريانية قريبة من هذا اللفظ. ومن هنا جاء وصف مدني للقسم الثاني من القرآن. وفي تاريخ ما يسمى الحروب الصليبية يمكن استخلاص فكرة تدعم هذا البحث. فالمسيحيون الأوربيون لم يسعوا لاستعادة البلاد المقدسة إلا في القرن الحادي عشر، أول حملة كانت عام
ٍ ألف وتسعة وتسعين ميلادية، فخطبة البابا أوربان الثاني التي حرض فيها المسيحيين على استرجاع المقدسات المسيحية في المشرق تتحدث عن دين ظهر حديثًا، مع أن الرواية الرسمية تقول أن البعثة المحمدية بدأت
عام  ٍ 610م أي قبل ذلك بأربعمئة وخمسين سنة، لكن البابا يتحدث عن دين جديد، جاء في خطبة أوربان الثاني: ’’لقد بلغ مسامعنا أن شعبًا من بلد الفرس مغضوب عليه وبعيد عن الله وغير مخلص له قد غزا أراض
المسيحيين وأخرجهم بقوة السيف والنار،‘‘ فما معنى أن يقول: بلغ إلى مسامعنا سوى أن يكون الأمر فعلً معاصرا له، وهذا معناه أن الغرب المسيحي لم يأبه بالإسلام ولم يعرفه دينا جديدا إلا في وقت متأخر
صارت الدولة العربية المسلمة من القوة بحيث أعلنت عن نفسها بهاجمة رموز المسيحية الباقية في الأراض ٌ المقدسة ومحاولة تدميرها وطمسها وإنهاء وجودها، دولة ً أعلنت لنفسها دينا يناهض المسيحية الغربية بصورة ٍ سافرة، هنا تنبَّه الغرب المسيحي إلى أن ما كان يعتبره مجرد بدع وهرطقات إسماعيلية يعلن عن نفسه دينا كاملًا ينافس المسيحية الغربية ويحاول أخذ مكانها، وهذا يشير بوضوح إلى أن اكتمال الإسلام لم يكن ليظهر إلا بعد مئات السنوات من استقلال المشرق في دولة عربية اتّبعت المسيحية اليهودية أو النصرانية لكنها لم
ً تجعل منها دينا إلا في وقت متأخر، فكان الدين حاجة سياسية للدولة العربية التي امتدت وتوسعت وسيطرت وأقامت إمبريالية عربية تواصلت لمئات السنين، ونجحت في هذا الشأن وما زالت تمسك بزمام الدين وتحرك سدنته وشيوخه لتحقيق مصالحها وأغراضها الدنيوية بعيدا عن الأهداف السامية التي هي من صميم أي دين.
لقد كان يوحنا الدمشقي وهو أحد أهم فقهاء المسيحية في العصر البيزنطي مقتنعا بأن الإسلام ليس دينا جديدا أو مستقلً بل بدعة مسيحية أو شكلً من أشكالها، كان تركيز الدمشقي في نقده للإسلام على الاختلف بشأن ألوهية المسيح والثالوث الأقدس وصدقية نبوة محمد، وكان ينظر إلى الإسلام على أنه انشقاق من المسيحية وهرطقة للإسماعيليين العرب، يقول الدمشقي في كتابه الموسوعي ينبوع المعرفة: ’’إن نبيًا كاذبًا ظهر بين الإسماعيليين اسمه محمد التقى براهب آريوسي وعلَّمه هرطقته وادعى أن كتابًا نزل عليه من السماء.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 18:45